قرأت في صحيفة «بارول» الصادرة في 15 سبتمبر مقالاً قصيراً عن تآكل الركبة لدى الرياضيين.
يتناول المقال موضوع تآكل الركبة بعد ممارسة الرياضة.
سأتناول هنا بمزيد من التفصيل عملية تآكل الركبة.
تعد مفصل الركبة، نظراً لوظيفتها وبنيتها، واحدة من أكثر مفاصل الجسم تعرضاً للأحمال الثقيلة. وتتميز بمرونة كبيرة مع استقرار محدود.
يتكون مفصل الركبة في الواقع من نوع من الكرة الموجودة في طرف عظم الفخذ (لقمة عظم الفخذ)، والتي تستقر بدورها على صفيحة في عظم الساق (هضبة عظم الساق).
ويجب أن يتم تعويض هذا عدم الاستقرار بواسطة نظام أربطة قوي (الأربطة). وتوجد الأربطة الداخلية (الأربطة الوسطية) في الجزء الداخلي من الركبة، بينما يمتد الرباط الخارجي القوي (الرباط الجانبي) في الجزء الخارجي. كما توجد في الركبة الأربطة الصليبية (الرباط الصليبي الأمامي والرباط الصليبي الخلفي). وتضمن الاستقرار أيضًا العضلات المحيطة بمفصل الركبة. في الجزء الأمامي توجد عضلات الفخذ الرباعية (العضلات الرباعية الرؤوس)، وفي الجزء الخلفي توجد مجموعة عضلات أوتار الركبة الشهيرة.
قد تصل القوى المؤثرة على الركبة الآن إلى درجة لا تستطيع الركبة تحملها، مما يؤدي إلى حدوث إصابة. وتشتهر إصابات الأربطة والغضروف الهلالي على وجه الخصوص.
وينتج عن ذلك إصابة في الرباط أو الغضروف الهلالي.
من بين المفاصل الكبيرة (الورك، الكاحل، الكتف)، فإن التهاب المفاصل (التآكل) يحدث بشكل أكبر في الركبة. وأحيانًا يكون السبب واضحًا: تمزق في الغضروف الهلالي، أو إصابة في الرباط الصليبي، أو تلف في الغضروف، أو انحراف في محاذاة الساق. مثل الساقين المقوسة (O-legs) أو المتقوسة (X-legs).

تنتشر الإصابة بالتهاب المفاصل بشكل أكبر بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. ويحدث ذلك عادةً بعد التوقف عن ممارسة الرياضة بشكل مكثف. أثناء ممارسة الرياضة، يعاني العديد من الرياضيين أيضًا من آلام في الركبة، لكن هذه الأعراض تُخفَّف في الغالب بفضل العلاجات المكثفة. علاوة على ذلك، فإن رغبة الرياضي في ممارسة الرياضة تكون قوية. فتتم تخفيف الألم بمسكنات الألم ويواصل اللاعب ممارسة الرياضة.
ولا تظهر الأعراض بوضوح إلا بعد التوقف عن ممارسة الرياضة.
غالبًا ما يزداد وزن الرياضيين عند توقفهم عن ممارسة الرياضة. فقد مارسوا ضبط النفس لسنوات عديدة، حيث قللوا من تناول الحلويات والمشروبات. والآن، بعد زوال الضغط، أصبحوا أقل اهتمامًا بوزنهم.
ونتيجة لذلك، تزداد الضغوط على الركبتين بشكل كبير، وتبدأ الأعراض في الظهور فعليًّا.
يصعب على المريض النهوض والانحناء. ولم يعد بإمكانه الركض بسرعة. كما أن الركوع والقفز يؤديان إلى تفاقم الألم. غالبًا ما يكون الركبة مؤلمًا عند الراحة، وأحيانًا يتراكم السائل فيها. ويسمع المريض صوت طقطقة في الركبة ويشعر بها أيضًا. كما قد تتجمد الركبة بشكل متكرر، وقد يكون السبب وجود قطعة صغيرة من الغضروف متناثرة داخل المفصل.
للتأكد من سبب الإصابة بالتهاب المفاصل ودرجة خطورته، تتوفر حالياً فحوصات مكثفة للغاية. وتتراوح هذه الفحوصات بين التصوير بالأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي.

من المهم ألا يقتصر الأمر على قيام الرياضيين وغيرهم بتعديل أنماط حركتهم فحسب.
تجنب ممارسة التمارين التي تسبب الألم أو تزيد من شدته. لذا، تجنب تمارين القفز.
يُعد ركوب الدراجات والسباحة بوتيرة هادئة من التمارين الجيدة، خاصة للحفاظ على اللياقة البدنية.
في المرحلة الحادة، يُنصح باللجوء إلى العلاج الطبيعي. لا يُنصح بثني الركبة أو ممارسة التمارين مع ثني الركبة. فالتمارين التي تُجرى مع فرد الساقين هي الأفضل. احرص أيضًا على ألا تضعف العضلات (بشكل مفرط). غالبًا ما يمارس الناس تمارين باستخدام الأوزان. لا تمارس ذلك إلا مع فرد الساقين.
في حالة الأعراض الشديدة جدًّا، يمكن للطبيب تقديم المساعدة. في هذه الحالة، يُنصح بتناول مسكنات الألم، وأحيانًا الحقن بالكورتيكوستيرويدات مرة واحدة فقط. لكن يجب توخي الحذر الشديد عند استخدامها. غالبًا ما يلجأ الرياضيون إلى الحقن، لكن ذلك لا يخلو من المخاطر. فمثل هذه الحقن تضر بالغضروف، وهذا بالضبط ما يجب تجنبه.
في حالات التهاب المفاصل الشديد جدًّا، يجب طلب استشارة جراح أو أخصائي جراحة العظام.
ولكن الأهم من ذلك كله ربما هو أن يحصل المرء على العلاج المناسب في حالة تعرضه لإصابة أثناء ممارسة الرياضة. ولا ينبغي البدء في ممارسة الرياضة قبل الشفاء التام من الإصابة.

وإذا توقف المرء عن ممارسة الرياضة بسبب إصابة، فليحرص على تلقي العلاج المناسب خارج النادي. خاصةً إذا تم تشخيص إصابته بالتهاب المفاصل. لأنه من الأفضل البدء بعد أسبوع بدلاً من البدء قبل الأوان بيوم واحد

arالعربية